جان لوئيس بوركهارت
101
رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان
ما يشبه الحجرة القائمة بذاتها في وسط المعبد ، وهو أسلوب في العمارة لحظته في معبد الدكة ثم في معبد فيلة . وفي داخل الهيكل عمودان واطئان . ورأيت في قدس الأقداس حطام أعمدة ملقاة على الأرض ، ولم أر مثل هذا في قدس أي معبد مصرى . وفي جدران القدس فجوات مظلمة واطئة ، ونوافذ أو كوى كتلك التي تراها في معبد دندرة ، وسقفه من كتل حجرية تمتد بعرضه ، وسمكها يزيد على ثلاث أقدام . وخلف القدس حجرة شبيهة بما في معبد الدكة ، ويصلها به بابان . وقد سقط سقف الحجرة ، ولكن الزائر يستطيع الحكم بأن هذه الحجرة كانت أوطأ من القدس ، وأن حجرة أخرى كانت مبنية فوقها . وفي جدران هذه الحجرة فجوات عديدة تؤلف الفجوة منها خلوتين واحدة وراء الأخرى ، ويفصلهما باب ضيق ، ولا تتسع الخلوة إلا لشخص واحد ، والخلوتان تغلقان من أمام بحجر يمكن رفعه عند الحاجة . ولعل هذه الحجر الصغيرة كانت زنزانات يحبس فيها المتمردون من القساوسة ، أو صوامع يوضع فيها الراغبون في احتراف الكهانة تحت الاختبار . وشاغل الحجرة فيها كان رهين محبسها بكل معنى الكلمة ، فإنك لن تجد فيها - بعد أن تثبت الحجر الخارجي في موضعه منها - ما يشعر بوجود فجوة خلف الحجر . وقد لحظت داخل حجرة منها حجرا مجوفا لعله تابوت ، ولكنني لست واثقا من هذا . وجدران الهيكل وقدس الأقداس تكسوها الرسوم التي ما زالت ألوانها محتفظة بروائها أكثر من رسوم معبد فيلة ، والفضل في هذا راجع إلى طبقة الملاط التي كسا الإغريق بها الجدران ليرسموا عليها صور قديسيهم ، ولكن أكثر هذه الطبقة تساقط . والألوان الغالبة في رسوم المعبد هي الأحمر والأزرق والأخضر والأسود . وقد لون أوزيريس الصقرى الرأس ، الحامل العكاز في إحدى يديه ، بلون أخضر فاتح ، وطليت نسوة ممسكات بأزهار اللوتس بلون أسود ، أما الثياب المخططة الملونة التي يرتديها أوزيريس ذو التاج فزاهية براقة . والشعر في كل هذه الرسوم أسود اللون وإن يكن في بعضها أزرق . وتملأ النقوش الهيرغليفية الحمراء اللون ما بين هذه الرسوم من فراغ . وفي أسفل جدران القدس الجانبية رسوم لأفراد بجانب كل منهم حيوان ، وهو إما ثور أو غزال أو إوزة . وعلى جدران المعبد